سميح عاطف الزين

381

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ذي القرنين معهم ، قال اللّه تعالى : قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 ) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( 96 ) فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 97 ) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) « 1 » . هذا ما أبلغه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقريش ، ولأهل مكة عن الرجل الذي بلغ مشارق الأرض ومغاربها . . وقد تداولت التفسيرات هذه القصة ، ومفادها : أن أحد ملوك حمير ( الذين كانت أسماؤهم تبدأ ب « ذي » مثل : ذي نؤاس ، ذي يزن ) وكان اسمه أبو بكر بن أفريقش ، قد سار من بلاده اليمن بجيوشه إلى ساحل البحر المتوسط ، فمرّ بتونس ، ومراكش وغيرهما من البلدان المجاورة ، وبنى مدينة أفريقية فسميت القارة كلها باسم تلك المدينة المأخوذة من اسمه أفريقش . . وأما لقبه في القرآن الكريم بذي القرنين فلإثبات أنه من ملوك حمير ، وأنه بلغ قرني الشمس ، أي إحدى المناطق التي تشرق فيها ، وإحدى المناطق التي تغيب عنها ، في النصف من الكرة الأرضية الذي تقع فيه بلاد الشرق . وعلى ذلك فإن ذا القرنين اليمني ليس هو الإسكندر المقدوني ، أحد القادة الإغريق المعروف في التاريخ والذي كان يلقب أيضا بذي

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآيات 94 - 98 .